العدد الثالث من مجلة زا ميوز: عن الحدود و التقاطعات
مجلة سنوية
يسرنا أن نقدم العدد الثالث من مجلة زا ميوز، عن "الحدود والتقاطعات". يركز هذا العدد على توسع الفن السوداني وانفتاحه على البيئات العربية والأفريقية.
من خلال هذا العدد، نفتح آفاقاً واسعة لتبادل الرؤى والخبرات الإبداعية في أعقاب نزوح الفنانين السودانيين داخل المنطقة وانخراطهم في المشهد الفني الجديد. نسلط الضوء على استمرارية الإسهام الفني، بدءاً من رواد مدرسة الخرطوم وصولاً إلى الأجيال المعاصرة، مقدمين مقالات نقدية وتحليلات فنية وسرديات شخصية تعيد صياغة الخطاب الفني في ضوء التحديات والفرص الراهنة.
يتقدم فريق مجلة زا ميوز بجزيل الشكر والامتنان لكل من ساهم في إثراء هذا العدد، بمن فيهم الفنانون والنقاد والباحثون.
عن الحدود والتقاطعات
كلمة التحرير
أعزائي القراء،
على مدار الأشهر التي قضيناها في إعداد هذا العدد، طرحنا تساؤلات متكررة وملحّة حول فكرة "الحدود والتقاطعات". ماذا لو لم يكن التقاطع مجرد نقطة التقاء لطريقين أو أكثر؟ ماذا لو لم تكن الحدود ولا التقاطعات مجرد أبعاد جغرافية بحتة؟ وما هو جوهر الفن في خضم هذه الحدود والتقاطعات على أية حال؟
تقع الحرب الدائرة في السودان في صميم كل ما نقوم به، والفن ليس استثناءً من ذلك. لقد تجاوز الفن السوداني حدود البلاد، ووصل إلى الدول المجاورة في أفريقيا، والشرق الأوسط، وأجزاء أخرى كثيرة من العالم. لقد ارتحل الفن مع أهله؛ مع الفنانين الذين هم جزء من الـ 12 إلى 24 مليون سوداني ممن شردتهم الحرب.
ولكن، في خضم هذا الصراع، بدأت نهضة فنية تتشكل وتتفتح. يشهد السرد القصصي السوداني إحياءً لم يسبق له مثيل. ومن خلال هذا الانبعاث الإبداعي، يقوم الفنانون، والكتّاب، والمفكرون السودانيون باستعادة زمام الرواية، ويعيدون تعريف الطريقة التي يُرى بها السودان وكيف يُفهم.
في هذا العدد الثالث من مجلة زا ميوز: "عن الحدود والتقاطعات"، ستجدون قصصاً تحتفي بالصمود، والإبداع، والتجارب المشتركة من خلال الفن. تذكرنا هذه القصص بأن الفن والسرد يمكن أن يحيا في أي مكان في العالم، بغض النظر عن المكان الذي يجد الفنان نفسه فيه. إنها تُظهر لنا أن الحدود السياسية ليست نهايات أو حواجز مانعة؛ بل يمكن دفعها، وإعادة تخيلها، أو حتى زحزحتها. وفي خضم ذلك، يجد الناس وفنونهم طرقاً للتواصل، والتداخل، والتقاطع بصور لا حصر لها
في صفحات هذا العدد، يتردد صدى كلمات سماح فوزي حين تقول: "لا تتشابه رحلتان من النزوح؛ فكل رحلة هي تجربة شخثية عميقة جدا، حميمية حدّ العزلة لصاحبها أحيانًا، وجماعية ومشتركة على نحو غير متوقّع أحيانا أخرى". كيف يحدث هذا؟ يحدث من خلال الفن بجميع أشكاله، ومن خلال أولئك الذين يبدعونه. يظل الفن واحداً من أقوى أدواتنا لجسّر الهوّات ومساعدتنا على التواصل.
العمل على هذا العدد كان، بحد ذاته، فعلاً من أفعال العبور. كان عملية مستمرة من "طرح ما تعلمناه سابقاً لإعادة التعلم من جديد". بدأنا نفهم الحدود والتقاطعات ليس مجرد خطوط جغرافية مرسومة على الأرض، بل كظواهر زمنية أيضاً. تعكس شيبوي تشانغوي هذا المفهوم بجمال، بصفتها "شاهداً صديقاً" على عمل فنانة سودانية في هولندا، حيث تصور الليل كلحظة محورية ومساحة تتحول فيها ألوان زهرة الكركديه -المستخدمة كوسيط فني- في الظلام. هنا يبرز الزمن كحدود قائمة بذاتها: إنه يفصل، ويضع العلامات، ويفتح الاحتمالات ويغلقها.
يضم العدد أيضاً فنانين وكتاباً صاعدين مثل هادي بخيت، الذي يصبح استخدامه للوسائط المتعددة في الفن فعلاً متعمداً لتذكر تفاصيل رحلته؛ رحلة البحث عن أوطان، وعن أشخاص، وعن الذات، وفي بعض الحالات، العثور على جمهور وسط الغرباء.
كما يستكشف دكتور فتحي عثمان تموضع الفن في تقاطعات الصدام بين الهويات المتعددة، وأيضاً في الحوار القائم بين هذه الهويات، متخذاً من المدارس والحركات الفنية في السودان نموذجاً لذلك. بينما يغوص محمود عطا في الممارسات الجسدية؛ كيف يتنقل الجسد "المنفي"، وكيف يتذكر ويعكس تجارب الهجرة والوجود عبر الحدود. في حين توثق فاليري هانش وتنزيل آدم المساعي الفنية في مساحات المنفى كشكل من أشكال الشهادة على الحرب.
في النهاية، لقد بُني عدد "عن الحدود والتقاطعات" من خلال التجربة الشخصية، لا المنتج النهائي. نأمل أن تلهِمكم القصص التي يحويها هذا العدد، وأن تحرك مشاعركم، وتذكركم بالقوة الباقية للإبداع، حتى في أوقات النزوح واللايقين. ونتوجه بخالص الشكر للفنانين والكتاب الذين سمحوا لنا بالتعرف على رحلاتهم.
علا وسارة
عن المحرر المستضاف:
علا دياب صحفية سودانية مقيمة في قطر. تشغل منصب نائب رئيس تحرير دليل مرحبا للمعلومات، الدليل السياحي الرائد في قطر، وهي مؤسسة ورئيسة تحرير مجلة 500 كلمة، وهي مجلة ثقافية سودانية. تخرجت من جامعة نورث وسترن في قطر عام ٢٠١٢ بشهادة بكالوريوس في الصحافة، ومنذ ذلك الحين بنت مسيرة مهنية حافلة بالخبرة في قطاع الإعلام المطبوع والرقمي في قطر. على مر السنين، ساهمت في بعض أبرز المجلات والوسائل الإعلامية في قطر، بما في ذلك مرحبا، وقطر اليوم، وجلام، ومجلة تي قطر - مجلة نيويورك تايمز ستايل في قطر، وبي كيو وبي كيو بلس، وقطر فيزيتور، وقطر هابينينغ. أجرت مقابلات مع شخصيات بارزة مثل المغني سامي يوسف، والمصور رضا دغاتي، وفنان الخط العربي إل سيد، وخبيرة التجميل والإعلامية جويل ماردينيان، والموسيقية الحائزة على جائزة غرامي أمي ستيوارت، ومصممة الأزياء أنيسة حسيبوان، ولاعب كرة القدم الأمريكية حسين عبد الله، والمغني فادي حرب، وعالمي الآثار تشارلز بونيه وستيفن وينيغ، بالإضافة إلى غلين ليونارد من فرقة ذا تيمبتيشنز، وغيرهم. وقد فاز فيلمها الوثائقي "المكشوف"، الذي شاركت في إخراجه وإنتاجه، بالمركز الثالث في مهرجان "أصوات النساء الآن" السينمائي في كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية، عام ٢٠١١. كما تُعرف بفيلمها الوثائقي "السودان: هوية منقسمة، أرض منقسمة".