بنت النيل، فيلم قصير من إخراج أكيلو أ. كوستا

بصفتها فردًا من الشتات، تشارك أكيلو القضايا المشتركة المتعلقة بالبحث عن الهوية، وتحديد المكانة، وفكرة الوطن في قصائدها التي تتناول مواضيع مثل البراءة، الثقافة، الصدمة، المراهقة، الأسرة، والحب. نشأت أكيلو في أستراليا كفتاة جنوب سودانية، واهتمت دائمًا بوسائل الإعلام البصرية وكانت مبهورة بفن سرد القصص. تحدثنا أكيلو عن أول فيلم قصير لها"ابنة النيل"الذي سيكون أول ظهور لها في الكتابة والإخراج السينمائي.

كان من المفترض أن تُعرض القصائد في معرض تفاعلي، حيث أرادت أكيلو تقديم تجربة متكاملة للجمهور، إذ شعرت أن القصائد والكلمات المكتوبة وحدها لن تنصف فكرتها. ولكن مع تفشي جائحة كورونا، بدأت الفنانة في استكشاف طرق مختلفة لعرض أعمالها وتحدي قدراتها، وكان الفيلم نتيجة لتجربة وسائط جديدة للتعبير والإبداع لدى أكيلو.

مع أكيلو كشخصية رئيسية في المشاهد البصرية، يبدأ الفيلم بأول قصيدة."ضفائر الاثنين في المدرسة"كتبت عبارة “ضفائر الاثنين في المدرسة” على الشاشة دون تعليق صوتي لتعزيز الكلمات، كما أوضحت لنا أكيلو. تعكس الألوان الدافئة للمشاهد وملابس الشخصية والكتاب المدرسي شعورًا بالحنين لما يبدو أنه ذكرى لأكيلو عن صباحات أيام المدرسة. تصف، كطفلة سوداء ذات شعر مجعد، علاقتها بشعرها وكيف أنه يمثل امتدادًا لوجودها وجوهرها وهويتها كسوداء.

“فتاة الحرير، قد تتحولين إلى صخرة
أتوسل أن تتركي امتدادات كياني. لي ولذاتي السوداء”

كطفلة، كان التنقل المستمر لأكيلو من بلد إلى آخر له تأثير كبير على ما تكتبه وكيف ترى نفسها. ولدت في السودان ثم انتقلت إلى مصر قبل أن تستقر في أستراليا. كان كل انتقال يشكل تغييرًا جذريًا، خاصة في سن مبكرة. تلك الذكريات تجسدت في عقلها، وكل مكان لا يزال محفورًا في ذهنها، إذ تحاول دائمًا التعبير بالكلمات عن تراكم تلك التجارب.

عبرت أكيلو عن تلك التجارب في القصيدة الثانية"ضائعة في الترجمة"حيث تتحدث بصوتها عن كلمات تعبر عن فترة وجودها في السودان ومصر.

“أجد نفسي بلا حدود، كما كان السودان في يوم من الأيام.”

يظهر في المشهد رجل يقوم أكيلو بتضفير شعره، يستمع ويتفاعل مع القصيدة التي تتحدث عن ذكرياتها في الطفولة، والأسرة، والتشوهات بين الثقافات، وكونها طفلة سوداء في مصر.

“كنتُ طفلة الحرب. تذكير بالأشياء الأفضل.”

""ضائعة في الترجمة"يعكس عرضًا عاطفيًا للغاية لطفولة أكيلو في مصر بينما تكافح مع الهوية، واللغة، ومكانة عائلتها في بلد أجنبي لا يمكن وصفه بأنه ودود للغرباء.

لقطة من “ضائعة في الترجمة”

تُعزف موسيقى ثقيلة بينما“آلام النمو”– تظهر القصيدة الأخيرة – على الشاشة. تظهر الشخصية مرة أخرى في حقل أخضر مفتوح، مما يمنحنا شعورًا بالحنين من خلال إظهار ظهرها. تتحدث أكيلو عن علاقتها مع والدتها، موضحة الروابط المعقدة والمشاعر المتعلقة بالعائلة والشعور بالتخلي.

لقطة من “آلام النمو”

"ابنة النيل" هي محاولة أكيلو لسرد قصتها وأحلامها الأكثر حميمية، وقد نجحت بشكل كبير في التعبير عن الماضي وحاضرها. أرادت أن توصل شعورًا يمكن للجميع أن يستشعره دون الحاجة إلى تجربته بشكل مباشر. ومع كون المشروع شخصيًا جدًا بالنسبة لها، كانت ترغب في إحياء التجربة بالكامل وجعلها تنبع من داخلها. من خلال ذلك، أصبحت مخرجة، وممثلة، وكاتبة، ولعبت العديد من الأدوار الأخرى، لكنها استطاعت أن تظهر موهبتها المتعددة بصدق ونتيجة عاطفية. وكما قالت أكيلو، "ابنة النيل" تدعونا للجلوس والتذكر أيضًا.

“الكتابة هي العنصر الثابت الوحيد في الفيلم، وكانت الصور موجودة لمساعدة القصائد.” أكيلو

للتعرف على المزيد عن أكيلو، وشعرها، وفيلمها، يمكنك زيارة موقعها الإلكتروني ومشاهدة الفلم هنا.

استكشف مدونات أخرى

يناير 14, 2026

عام من الحركة، والذاكرة، وفتح المساحات أمام الفن السوداني. في عام ٢٠٢٥، تنقّلنا بين المدن والحدود، وبين أسئلة المكان والهوية، وعملنا مع الفنانين على إبقاء الذاكرة الفنية حيّة وسط حالة من عدم اليقين. يسلّط هذا المنشور الضوء على ما أنجزناه خلال العام الماضي، وعلى الرسالة التي تحرّك عملنا.

مايو 9, 2025

يستكشف أحدث أعداد مجلة زا ميوز: عن الحدود والتقاطعات، العالم المتوسّع للفنون البصرية السودانية عبر المنطقتين العربية والأفريقية. يركّز العدد على كيفية تحوّل الفن السوداني وتطوّره مع تشتّت الفنانين وتفاعلهم مع مشاهد فنية جديدة في بلدان مثل مصر وكينيا والإمارات العربية المتحدة. ويتضمّن مقالات نقدية وسرديات شخصية تُبرز الحضور التاريخي لروّاد الفن السوداني، إلى جانب اندماج الفنانين المعاصرين في مجتمعات جديدة، مع إعادة تأطير النقاش حول الفن السوداني وتجربته في الشتات.