الفقدان المتكرر وأُفول الضفة: كيف نفكر في النكبة من الخرطوم؟ \ The Recurrent Loss and the Decline of the Bank: How Do We Think about the Catastrophe (Nakba) from Khartoum?

This article is also available in English, scroll down below

هذا التداعي لا يمكن أن نسميه مقال أو حتى خاطرة، إنها تقع في مرحلة التأمل الأولي في حدث الخروج من الخرطوم ولكنه يتداعى بشكل حر نحو حدث الطوفان والنكبة، في محاولة لتشكيل مشهد ومن ثم موقع من خلاله يمكن التأمل منه تجاه ما يمكن وصفه بضروريات التعلم التي تنتجها سياقات أخرى ولكن نرتبط بها سواء في المأساة أو في الضرورة!، ضرورة التنظير من أجل الانعتاق

مقدمة

في عوالم الجنوب يتحول الفعل إلى محاولة للإحتيال على الواقع من أجل الصمود أو المقاومة، بسبب أنساق تشكلت حداثتها في ظل القهر والاستعمار، خصوصاً مع التحولات الإقتصادية في النماذج التي أُنتجت تحت جدار العولمة، حيث يتم تحويل الألم والمعاناة إلى سلعة يمكن من خلال مؤسسات مختلفة دمجها في فكرة السوق، فقد تتحول لوحة تعبر عن الألم والنزوح والهجرة إلى سلعة ذات ثمن، أو تتحول مقطوعة عن الموت والرحيل والشهادة إلى سلعة أيضاً عبر المشاهدات أو الحصول على مكسب مادي مقابل النشر. لكن بين هذا التشيؤ المتأخر، تتسرب فكرة المقاومة وحياكة الحبكة التي من خلالها يمكن أن نحتال على هذا الاضطراب، بمعنى أننا ننفك بإتجاه تطويع/تشكيل هذه الشبكة من أجل تسريب المقاومة كفكرة

يتحول الوسيط نفسه أي التقنية إلى نقّال لفكرة المقاومة، حيث نتحايل على خوارزميات ميتا التي تقوم بحذف المنشورات والصور المتعلقة ب(غ/ز/ة) و(ف..ل…س..ط..ي..ن) ونقوم بتطوير صور بصرية معبرة أو نصوص تفهم في سياق ما هو مقاومة، من أجل أن نثبت مقولة وموقعية الموقف والتحديق نحو المأساة

تتغير إحداثيات النظر إلى فكرة المقاومة من حيث الموقع أن أشاهد العالم ليس من كوني ضحية لحدث تاريخي والبقاء فيه إلى مُغير لحدثه على مستوى الجماعة/الفرد/المجتمع، وإعادة تركيب السرد لا لنشكل واقع ولكن لإمكانية التعبير نحوه وحوله

لا يمكن أن نفصل السياقات في عوالم أصبحت منفتحة على أشكال مختلفة من التعبير، تتقلص المساحة إلى صفر بحيث يمكن أن نشعر بذات الألم في زمن واحد واتجاه أماكن متعددة، لم نعد جزر بعيدة ومتقطعة وإنما رقعات تتبادل التصورات والسبب الأثر الذي تخلفه المعاناة من خلال انتقالها عبر المشهد سواء صورة تعبيرية / نص/ مقطع صوتي

من هنا قد نتأمل حدث من خلال التجربة ليس التجربة معادة أو محاكاة ولكن من خلال التصوير في الخلفية بحيث يُستعاد مشهد ما مجدداً من خلال المقاربات، في هذه المداخلة أحاول أن أحدق إلى النكبة (١٩٤٨م) لحظة الخروج من القرى والمدن الفلسطينية، وكيف يمكن أن نشاهدها من الخرطوم الآن عندما خرج الناس من منازلهم إلى مناطق أكثر أمنا مع حرب ١٥ أبريل (٢٠٢٣م)

تعزز هذا الإحساس مع طوفان الأقصى حيث بدت ملامح الدمار في غزة مقاربة لملامح بعض الطرقات في الخرطوم حيث تدمرت بشكل كلي خصوصاً الأبراج والأسواق في قلب الخرطوم مما عزز فكرة الفقد/ التهجير ومن ثم تعزز مخيال العودة أيضاً، وهو ما يقابله في الذاكرة الفلسطينية، حق العودة. وتتقاطع أيضا في مسألة الاحتلال حيث تم احتلال البيوت في كلا الحالتين مما زاد زخم الشعور بما هو فلسطيني في الحالة السودانية وخصوصاً رمزية (المفتاح)

العودة

قد تكون العودة/الرجوع، من أكثر الكلمات التي تمت مداولتها بين الأسر السودانية التي (كانت) تسكن الخرطوم بعد حرب ١٥ أبريل، لم تحمل معظم الأُسر ملابس كافية عند الخروج من المنزل بل لم تكن تتصور أن رحلتها ستستمر لشهور عديدة، يوم يومان ومن ثم سنعود إلى المنزل!، لذلك خرجت بعض الأدبيات التي تشير إلى اغتراب العودة عبر كلمة (باكر/ بكرة) ولكن تفاجأت الأسر و المواطنين أن يطلق عليهم لفظ (نازحين/ لاجئين) حتى أن البعض بدأ في تصور العودة فاتجه إلى الذكاء الاصطناعي ليقوم بتصور فكرة العودة

أذكر جيدا أن صديقاً ما أرسل لي يقول حملت مفتاح منزلي كما حمله الفلسطينيون في نكبتهم، لم أكن أتصور حينها أن يكون واقع النكبة وأفول الضفة يمكن التحديق إليهما من ذات الشرفة، أن تغادر البيت/ الأرض، وتحمل حقيبتك الصغيرة تاركاً خلفك كل شيء حتى أن بعضهم قد نسي مستنداته الرسمية في المنزل، لم يكن يتوقع أن يُحتل منزله أو تسرق أغراضهُ بشكل نهائي

صورة عبر الذكاء الصناعي لمشهد العودة للخرطوم

من هنا يمكن أن نقول بأن الضفة قد أفلت أن تصبح العودة هي الرغبة التي تشكل الذاكرة وأن تكون الخرطوم ليست تلك الطرقات ولا الشوارع وإنما الحنين الذي يتشكل للقاطن فيها من خلال التفكير في مدينته عبر التأمل في رحلة العودة، فبينما كانت الأغنية التي انتشرت في بداية النزوح، ” يا دروب لوين تودي” بمعنى أي الدروب يمكن أن نسير فيها، بعدها لتظهر فكرة العودة عبر الأغنية التي ذاع صيتها أيضا ” بكرة يقولوا عودوا ” بمعنى أننا غدا سيقال لنا عودوا إلى الخرطوم

النكبة

قد يكون حدث النكبة مثل حدث تكتوني له بؤرة إلا أن امتداده قد غير معالم متعددة في المنطقة وفي السياقات العربية والشرق أوسطية وكذلك الجنوبية بشكل عام حيث تزامنت النكبة مع حركات التحرر الإفريقية التي تضامنت بشكل جريء وقوي مع حركة التحرر الفلسطينية التي تشكلت في الداخل وفي الشتات وفي مناطقها التي نزحت لها

حدث النكبة هو شرخ في جسد المجتمع الفلسطيني أصبحت النكبة الفالق الذي من خلاله يقاس الفلسطيني، فلقد حاولت الجماعة الفلسطينية إعادة إنتاج الحدث وتركيبه عبر سلسلة من التعبير النصي أو التشكيلي ومن هنا يمكن للقاريء العودة إلى اشتغال إسماعيل ناشف حول مفهوم النكبة التي يمكن تتبعها في أعماله الأكاديمية التي ناقش فيها حدث النكبة

وربما يكون المفهوم الذي سوف نحاول استلافه في تصورنا للنكبة هو الفقدان المتكرر والذي اجترحه ناشف في دراسته موت النص التي نشرت بمجلة الدراسات الفلسطينية العدد ٩٦، حيث تحاول هذه الدراسة كما جاء في المستخلص أن “تسعى لتحديد ملامح الأدب الفلسطيني انطلاقاً من تجربة الأدب في الأراضي المحتلة منذ سنة ١٩٤٨م. ويُقدّم الكاتب نموذجاً للبنية السردية للمأساة الفلسطينية التي مرّت في ثلاث مراحل: طور الضحية، طور المقاومة، وطور الفقدان المتكرر. ويركّز بالتالي على أدب الفقدان المتكرر لدى هذه الجماعة الفلسطينية من خلال تحديد علائقي، ومن خلال إعادة مَوْضَعة هذه الجماعة الفلسطينية ضمن بنْية المجتمع الفلسطيني العامة، وتتوقف الدراسة طويلاً عند أحد نماذج الفقدان المتكرر، الذي تحول إلى الطور الأكثر حضوراً منذ بداية تسعينيات القرن الماضي حتى اليوم، عبر تقديم قراءة لرواية عدنية شبلي: “كلنا بعيد بذات المقدار عن الحب”، ليخلص إلى الاستنتاج أن هذه الرواية هي في الحقيقة “مانيفستو” موت النص الفلسطيني”

الفقدان المتكرر

قد يكون الاستلاف به خلل منهجي وقد يجد القارئ الأكاديمي لخلخة ومحاولة للزحزحة بعيداً عن السياق الذي أنتج فيه إسماعيل ناشف مفهوم الفقدان المتكرر، ولكن قد نستخدمه في مقاربة مشهدية بحيث نحول المفهوم إلى تقنية نستدعيها من أجل محاولة مقاربة الحالة الشعورية في إطار الفقد سواء من خلال تصوير الفقد في الخرطوم او في السياق الفلسطيني، مع معركة طوفان الأقصى

إسماعيل شموط: إلى أين؟ (١٩٥٣م)

ليست المرة الأولى التي يقارب فيها الفلسطيني فقدانه المستمر فسكان شمال القطاع عندما بدأ الاحتلال في تهجيرهم أعاد لهم رحلة النكبة الأولى، فمن خلال الاستهداف المتكرر للأبراج السكنية وانسحاب المؤسسات الدولية والهيئات بات السكان عرضة للمجازر المستمرة رغم أنه لم يتوقف الاستهداف المستمر لهم في جنوب القطاع

مشاهد الأسر وهي تحمل ما تيسر لها وهي خارجة على الأرجل يبدو كمقاربة للمشاهد/ المنفعل/ المتألم لواقع الحدث حيث آلاف الأسر النازحة يظهر عليها الشحوب كأن فاجعة ٤٨م متجددة على نحو صعد به الخطاب السياسي إلى حد التهجير الكلي إلى موقع آخر، مما ينذر بفقدان آخر يلوح من غبار المنازل التي تركوها خلفهم

هذه المشهد أعاد للنازح/اللاجيء من الخرطوم ذاكرة الخروج في ظل التوتر الذي يعيشه من حنين إلى بيته وإلى الأحياء مما جعل موجة التضامن على مستويات شعبية واسعة تأخذ ملمح المقاربة ما بين خروج وخروج، وفقدان مستمر وآخر يتشكل، وهو ما عاشه بعض الأصدقاء والصديقات الذين خرجوا من الأحياء الطرفية للخرطوم ليكون مشهد نزوحهم الثاني

أن تفكر الخرطوم في النكبة

يأخذ التفكير في النكبة من الضفة مستويات وأبعاد على موقعية التفكير من الخرطوم ويكون السؤال كيف نفهم النكبة؟، من خلال إستعادة الخروج ومشاهد الإحتلال الذي تم، ومن ثم الوصول إلى التعبير الذي من خلاله يتم مشاهدة الأفول والعودة إلى الفقدان المتكرر والذي نستعيده في حالة الخرطوم من خلال الحنين إليها

من هنا نتجه إلى أن ذاكرة النكبة لا تنفصل عن تجسيداتها في الخرطوم بحيث يتضخم الحدث مع الطوفان ليزيد الشرخ على مشارف الخرطوم، رغم أننا هنا لا نتحدث عن الوسيط إلا إننا نجعله كشكل معطى ومحجوز داخل فعل الاستعادة والمشاهدة، وتأتي المقاربة أيضا من خلاله

إذن هناك ثلاث مستويات من خلالها يمكن أن نفهم كيف يمكن أن تكون الخرطوم والخروج منها هو الحدث الذي يعيد فهم الجماعة والمجتمع، ومن ثم ثيمات التعبير التي يمكن من خلالها دمج الحالات التي شهدت رحلة الخروج، من المنزل ومن ثم الخرطوم، وقد يكون وسيط العرض الذي ينقل الذاكرة إلى أن يجعل “النازح من المدينة” يفهم النكبة ويعيد فقدانها من جديد

نازحون من قرية العيلفون جنوب الخرطوم (أكتوبر ٢٠٢٣م)

The Recurrent Loss and the Decline of the Bank: How Do We Think about the Catastrophe (Nakba) from Khartoum?

This contemplation can’t be termed an article or even an idea; it falls within the initial stages of reflecting on the event of leaving Khartoum. However, it cascades freely toward the events of the flood (Tawafan) and the catastrophe (Nakba), trying to build a scene and a location. It allows contemplation towards what can be described as the necessities of learning produced by different contexts, yet bound by them, whether in tragedy or necessity! The necessity of theorising for liberation

Introduction

In the southern world, action transforms into an attempt to deceive reality for the sake of resilience or resistance. This is due to patterns that emerged in the shadow of oppression and colonisation, especially the economic transformations in models produced under the umbrella of globalisation. Pain and suffering are transformed into commodities that can be integrated into the market through various institutions. A painting expressing pain, solitude, and migration may become a priced commodity, or music about death, departure, and testimony may also turn into a commodity through views or gaining financial profit for publication. Amidst this belated realisation, the idea of resistance and creating a narrative through which we can deceive this turmoil seeps in. In other words, we work towards adapting/shaping this network to infiltrate resistance as an idea

The very mediator, i.e. technology itself becomes a transmitter for the idea of resistance. We outsmart meta-algorithms that delete posts and images related to (غ/ز/ة) as for (Gaza) and (ف..ل…س..ط..ي..ن) as for (Palatine), developing expressive visual images or texts that convey the context of resistance. This is done to affirm the statement and position of the stance, directing our minds toward the tragedy

The coordinates of perception shift towards the idea of resistance, looking to the world not just as a victim of a historical event but as an agent actively changing the flow of events at the communal/individual/social level. It involves reconfiguring the narrative not to shape reality but to express and articulate it

We cannot separate contexts in worlds that have become open to various forms of expression in which space contracts to zero, allowing us to feel the same pain simultaneously at the same time and in different directions. We are no longer distant and fragmented islands but patches exchanging perceptions, and the impactful aftermath of suffering through its transition across the scene, be it in the form of expressive images, text, or audio clips

Here, we may contemplate an event through experience, not as an opposition or simulation, but through background imaging. This involves revisiting a scene through different approaches. In this ideation, I attempt to gaze at the Nakba (1948 Palestinians leaving their cities and villages), examining how we can perceive it from Khartoum now, as people leave their homes for safer areas during the war of 15 April 2023

This sense is reinforced by the Al-Aqsa flood (Tawafan), where the signs of destruction in Gaza resemble some of the streets in Khartoum, especially the bridges and markets in the heart of Khartoum, which were completely destroyed. This further strengthens the idea of loss/displacement and subsequently enhances the imagination of the return (Al-Aowda). This also parallels the Palestinian memory of the right of return. There is also an intersection in the issue of occupation, as houses were occupied in both cases, intensifying the feeling of being Palestinian in the Sudanese context, especially with the symbolism of the key

The concept of “Return” has been extensively discussed among Sudanese families who (were) residing in Khartoum after the April 15th war. Most families didn’t carry enough clothes when they left their homes, they didn’t even anticipate that their journey would last for several months. Initially, there was an expectation of a quick return, reflected in literature using the term “باكر/بكرة” (tomorrow). However, families and citizens were surprised to be labelled as (displaced/refugees), prompting some to turn to artificial intelligence to conceptualise the idea of return

I vividly recall a friend telling me that he carried his house key the same way the Palestinians did during their catastrophe (Nakba). At that moment, I couldn’t imagine that the reality of the catastrophe and the decline of the bank could be observed from the same balcony. Leaving home and carrying a small bag, leaving everything behind, some even forgetting their official documents in the house—no one expected their homes to be occupied or their belongings permanently stolen

A simulation of The return, By (AI)

From this, we can say that the bank has slipped, becoming a desire that shapes our memory and for Khartoum to not be those roads or streets but the nostalgia formed by its residents when contemplating the journey of return. While the song that circulated at the beginning of displacement, “يا دروب لوين تودي” (Oh roads, where can you lead us?), reflected the uncertainty of the paths one could take, later emerged the idea of return through the song “بكرة يقولوا عودوا” (Tomorrow, they’ll tell us to go back), conveying the anticipation that tomorrow we will be told to return to Khartoum

The Nakba might resemble a tectonic event with its epicentre, but its impact has altered various facets in the region and in Arab, Middle Eastern, and Southern contexts in general. The Nakba coincided with African liberation movements, showing sporadic and strong solidarity with the Palestinian liberation movement that emerged internally, in the diaspora, and in the regions where displaced Palestinians resettled

The Nakba has become a rupture in the body of the Palestinian society, shaping the identity of Palestinians. The Palestinian community has attempted to reproduce and reconstruct this event through a series of textual or artistic expressions. One can refer to Ismail Nashif’s exploration of the concept of Nakba in his academic works, where he traced the events of Nakba

The concept we might borrow to conceptualise Nakba is the recurrent loss suggested by Nashif in his study “Death of the Text,” published in the Journal of Palestinian Studies, Issue 96. This study seeks to identify the features of Palestinian literature based on the experience of literature in the occupied territories since 1948. The author presents a narrative structure model for the Palestinian tragedy that went through three stages: the victim stage, the resistance stage, and the stage of recurrent loss. The study focuses on the literature on recurrent loss within the Palestinian community by defining its relationships and repositioning this community within the overall structure of Palestinian society. The study extensively explores one model of recurrent loss, which has become the most prominent stage from the early 1990s to the present day. It offers a reading of Adania Shibli’s novel, “We Are All Equally Far from Love,” concluding that this novel is, in fact, a manifesto for the death of the Palestinian text

Using the concept of recurrent loss might be seen as a methodological borrowing, and an academic reader may find it a departure from the context in which Ismail Nashif developed the concept. However, we can employ it in a scenographic approach, transforming the concept into a technique invoked to attempt an emotional exploration within the framework of loss. This could involve portraying the experience of loss in Khartoum or within the Palestinian context, especially during the Al-Aqsa flood battle

Ismail Shammout: “To Where…?” (1953)

This is not the first time Palestinians have approached their ongoing loss. When the inhabitants of northern Gaza were displaced, the recurrent targeting of residential towers, withdrawal of international institutions, and continuous attacks made them vulnerable to ongoing massacres, despite being targeted continuously in the southern part of the strip

Scenes of families carrying what they can while walking on foot appear as a tableau for the viewer, emotionally engaged and pained by the reality of the situation. The thousands of displaced families, with a pallor reminiscent of the 1948 tragedy, seem as if a renewed catastrophe is unfolding. The political discourse has escalated to the point of complete displacement to another location, signalling another impending loss emerging from the dust of the abandoned homes they left behind

For the displaced/refugees from Khartoum, this scene brings back memories of leaving amid the tension they experience, a mix of longing for their homes and neighbourhoods. This has sparked widespread popular solidarity, creating a nuanced approach between one displacement and the other, an ongoing loss, and a new one taking shape. Some friends who left the peripheral neighbourhoods of Khartoum have experienced a second displacement, living through scenes reminiscent of their initial exodus

Contemplating the Nakba from the perspective of Khartoum adds layers and dimensions to the positional thinking of the Sudanese capital. The question becomes: How do we understand the Nakba? This is achieved through recalling the exodus and scenes of the occupation, then delving into the expression that allows us to witness the decline and return to recurrent loss, which is revisited in the context of Khartoum through the nostalgia for it

From here, it becomes evident that the memory of the Nakba is intertwined with its manifestations in Khartoum, where the event is magnified during the flood, deepening the rift on the outskirts of the city. While we don’t speak of the mediator explicitly, we consider it as a given form, reserved within the acts of recalling and witnessing, forming the approach as well

Thus, there are three levels through which we can understand how Khartoum and the exodus from it can be the event that redefines the community and society. Through these levels, themes of expression can integrate the experiences of leaving homes and subsequently leaving Khartoum. The medium of presentation can serve as a conduit, allowing the memory to make “the displaced from the city” comprehend the Nakba and re-experience its loss anew

Displaced people from Al-Ailafon/ Khartoum south (October 2023)

Posted

in

by

Tags: